يوفنتوس ولاتسيو نسخة طبق الأصل: صفقات ناجحة وتطوّر مفاتيح أساسية

ثوابت متشابهة وضعت يوفنتوس ولاتسيو على قمة الدوري الإيطالي لكرة القدم بعد 11 مرحلة. مسيرتا الاثنين متشابهتان تقريباً، إذ إن الثوابت عينها قادتهما الى النجاح حتى الآن، وهما يتواجهان غداً في قمة فك الارتباط
شربل كريم
بغض النظر عن رد الفعل الذي قام به ميلان لتأكيد حضوره كمدافع عن اللقب، وبغض النظر عن وقوف أودينيزي مزعجاً بين فرق مقدمة الترتيب العام، فإن يوفنتوس ولاتسيو هما محطّ الاهتمام في الفترة الحالية، وهذا الأمر ليس بسبب تصدّرهما، بل بسبب نوعية الكرة التي يقدّمها كلّ منهما.
أما السؤال المطروح، فهو عن سبب هذا الانقلاب التام في أداء الفريقين مقارنةً بما قدّماه في نهاية الموسم الماضي. وهنا الجواب يختصَر بعاملين: الأول هو النجاح في حسابات الصيف، أي انتهاج سياسة انتقالات محسوبة. أما الثاني، فهو التطوّر الذي أصاب لاعبين معيّنين يشغلون مراكز حساسة.
من يوفنتوس الذي لعب مباراة أقل من لاتسيو، يبدأ سرد الوقائع، إذ لا شك في أن قرار المدير العام للنادي جوسيبي ماروتا بإجراء نفضة من رأس الهرم وحتى كعبه، كان في محلّه، ووصول المدرب أنطونيو كونتي كان خطوة مفصلية، ولو أن القلق كان حاضراً في فترة أولى من أن قلة خبرة الكابتن السابق للفريق في المجال التدريبي قد تفرز نتائج سلبية في الوقت الذي ضاق فيه صبر جمهور «السيدة العجوز» من الانتظار لاستعادة أيام المجد.
إلا أن وصول كونتي كان له التأثير الإيجابي السريع، وهو كان محظوظاً طبعاً باندماج اللاعبين مع استراتيجيته الجديدة وقوامها 4-3-3، حيث ركّز كل جهوده في منطقة خط الوسط، فكان النجاح الكبير في الصفقات المبرمة، وأهمها تلك التي حملت أندريا بيرلو من ميلان، وهو نوع اللاعب الخلّاق الذي كان ينقص الـ «يوفي» في منتصف الميدان. وبالطبع بدا واضحاً أن بيرلو يؤدي على أعلى مستوى، كأنه في عزّ الشباب، مستفيداً كثيراً من التناغم الحاصل بينه وبين التشيلياني أرتورو فيدال و«الولد الذهبي» هذا الموسم كلاوديو ماركيزيو، وإذ يؤمّن بيرلو سهولة وصول المهاجمين الى المرمى فإن فيدال يؤمن له التغطية بامتياز، ليؤكد أن المبلغ الذي دُفع بدل انتقاله من باير ليفركوزن الألماني (10.5 ملايين يورو) لن يذهب هدراً.
أما ماركيزيو، فقد وجد نفسه في وسط الملعب اكثر من الأطراف، لذا فإن تطوره كان سريعاً ومفيداً في آن واحد، تماماً على غرار المدافعين ليوناردو بونوتشي واندريا بارزاغلي، والمهاجم اليساندرو ماتري، الذي يؤدي دوره على نحو مميّز كما يفعل المونتينيغري ميركو فوتشينيتش، الذي أزاح فابيو كوالياريلا من حسابات كونتي.
إلا أن الصفقة الأنجح، فهي حتى الآن تحمل اسم ستيفان ليشتستاينر، إذ إن المدافع السويسري القادم من لاتسيو أكد أنه يساوي أكثر من 9 ملايين يورو، فهو أدخل الصلابة الى خط الدفاع والحيوية في مركز الظهير الأيمن، حيث فشل قبله أخيراً الفرنسي جوناثان زيبينا، والتشيكي زدينيك غريغيرا وماركو موتا. ثقة كونتي في ليشتستاينر الآن أشبه بثقة العملاء بالمصارف السويسرية، إذ إن المدافع الفارع الطول يكاد لا يرتكب أيّ خطأ، لذا فقد لعب كل المباريات كاملة، وأصبح المفضّل عند الجماهير والسلاح السري للمدرب، الذي يستعمله أحياناً عندما يريد زيادة الضغط على منطقة الخصم.
لاتسيو بأقل كلفة ممكنة
ويتشابه الوضع كثيراً في لاتسيو، لكن بأقل كلفة ممكنة، إذ إن تعاقدات فريق العاصمة خلال الصيف لم تتجاوز قيمتها الـ 25 مليون يورو، لكنها غيّرت على نحو جذري صورة تشكيلة المدرب ادواردو ريا، فقد كان وصول البعض حاسماً، أمثال المهاجمين الألماني ميروسلاف كلوزه، والفرنسي جيبريل سيسيه، ولاعب الوسط الألباني لوريك سانا، والمدافع الفرنسي عبدولاي كونكو.
وربما الإثبات الأكبر على النجاح الكبير في سوق الانتقالات للأزرق السماوي هو الثنائي كلوزه ـــــ سيسيه، وخصوصاً الأول، الذي تأقلم سريعاً مع أجواء الـ «سيري أ» لدرجة دفعت ريا الى القول: «كلوزه هو أفضل لاعب دربته في مسيرتي، ليس بسبب المستوى التقني الذي يملكه فقط، بل أيضاً بسبب جوعه الكبير للفوز. إنه لاعب لا يوصف».
وبالطبع بدأت الأحلام تكبر في العاصمة بلقب «سكوديتو» أول منذ موسم 1999ـــــ 2000، وخصوصاً بعدما لمس الكلّ مدى التطور الذي أصاب لاعبين أساسيين أمثال البرازيلي هرنانيس وكريستيان ليديسما وستيفانو ماوري، بينما أثبت المهاجم البديل جوسيبي سكولي، الذي تكوّن في يوفنتوس، أنه بغض النظر عن المجموعة التي تلعب حوله، فإنه يستطيع هزّ الشباك، وذلك رغم اعتباره دائماً من مهاجمي الصف الثاني في الفرق التي لعب لها.
صحيح أن المسيرة لا تزال طويلة لانتهاء الموسم، لكن قمة لاتسيو ويوفنتوس تبدو حاسمة، أولاً لكلٍّ من الفريقين الباحثين عن تأكيدات أخرى أن السياسة المتبعة في مكاتبهما هي الأفضل مقارنة بالأندية الإيطالية الأخرى، وثانياً بالنسبة الى المنافسين المترقبين للنتيجة للسير وفق حسابات جديدة في المراحل المقبلة.

ثوابت متشابهة وضعت يوفنتوس ولاتسيو على قمة الدوري الإيطالي لكرة القدم بعد 11 مرحلة. مسيرتا الاثنين متشابهتان تقريباً، إذ إن الثوابت عينها قادتهما الى النجاح حتى الآن، وهما يتواجهان غداً في قمة فك الارتباط
شربل كريم
بغض النظر عن رد الفعل الذي قام به ميلان لتأكيد حضوره كمدافع عن اللقب، وبغض النظر عن وقوف أودينيزي مزعجاً بين فرق مقدمة الترتيب العام، فإن يوفنتوس ولاتسيو هما محطّ الاهتمام في الفترة الحالية، وهذا الأمر ليس بسبب تصدّرهما، بل بسبب نوعية الكرة التي يقدّمها كلّ منهما.
أما السؤال المطروح، فهو عن سبب هذا الانقلاب التام في أداء الفريقين مقارنةً بما قدّماه في نهاية الموسم الماضي. وهنا الجواب يختصَر بعاملين: الأول هو النجاح في حسابات الصيف، أي انتهاج سياسة انتقالات محسوبة. أما الثاني، فهو التطوّر الذي أصاب لاعبين معيّنين يشغلون مراكز حساسة.
من يوفنتوس الذي لعب مباراة أقل من لاتسيو، يبدأ سرد الوقائع، إذ لا شك في أن قرار المدير العام للنادي جوسيبي ماروتا بإجراء نفضة من رأس الهرم وحتى كعبه، كان في محلّه، ووصول المدرب أنطونيو كونتي كان خطوة مفصلية، ولو أن القلق كان حاضراً في فترة أولى من أن قلة خبرة الكابتن السابق للفريق في المجال التدريبي قد تفرز نتائج سلبية في الوقت الذي ضاق فيه صبر جمهور «السيدة العجوز» من الانتظار لاستعادة أيام المجد.
إلا أن وصول كونتي كان له التأثير الإيجابي السريع، وهو كان محظوظاً طبعاً باندماج اللاعبين مع استراتيجيته الجديدة وقوامها 4-3-3، حيث ركّز كل جهوده في منطقة خط الوسط، فكان النجاح الكبير في الصفقات المبرمة، وأهمها تلك التي حملت أندريا بيرلو من ميلان، وهو نوع اللاعب الخلّاق الذي كان ينقص الـ «يوفي» في منتصف الميدان. وبالطبع بدا واضحاً أن بيرلو يؤدي على أعلى مستوى، كأنه في عزّ الشباب، مستفيداً كثيراً من التناغم الحاصل بينه وبين التشيلياني أرتورو فيدال و«الولد الذهبي» هذا الموسم كلاوديو ماركيزيو، وإذ يؤمّن بيرلو سهولة وصول المهاجمين الى المرمى فإن فيدال يؤمن له التغطية بامتياز، ليؤكد أن المبلغ الذي دُفع بدل انتقاله من باير ليفركوزن الألماني (10.5 ملايين يورو) لن يذهب هدراً.
أما ماركيزيو، فقد وجد نفسه في وسط الملعب اكثر من الأطراف، لذا فإن تطوره كان سريعاً ومفيداً في آن واحد، تماماً على غرار المدافعين ليوناردو بونوتشي واندريا بارزاغلي، والمهاجم اليساندرو ماتري، الذي يؤدي دوره على نحو مميّز كما يفعل المونتينيغري ميركو فوتشينيتش، الذي أزاح فابيو كوالياريلا من حسابات كونتي.
إلا أن الصفقة الأنجح، فهي حتى الآن تحمل اسم ستيفان ليشتستاينر، إذ إن المدافع السويسري القادم من لاتسيو أكد أنه يساوي أكثر من 9 ملايين يورو، فهو أدخل الصلابة الى خط الدفاع والحيوية في مركز الظهير الأيمن، حيث فشل قبله أخيراً الفرنسي جوناثان زيبينا، والتشيكي زدينيك غريغيرا وماركو موتا. ثقة كونتي في ليشتستاينر الآن أشبه بثقة العملاء بالمصارف السويسرية، إذ إن المدافع الفارع الطول يكاد لا يرتكب أيّ خطأ، لذا فقد لعب كل المباريات كاملة، وأصبح المفضّل عند الجماهير والسلاح السري للمدرب، الذي يستعمله أحياناً عندما يريد زيادة الضغط على منطقة الخصم.
لاتسيو بأقل كلفة ممكنة
ويتشابه الوضع كثيراً في لاتسيو، لكن بأقل كلفة ممكنة، إذ إن تعاقدات فريق العاصمة خلال الصيف لم تتجاوز قيمتها الـ 25 مليون يورو، لكنها غيّرت على نحو جذري صورة تشكيلة المدرب ادواردو ريا، فقد كان وصول البعض حاسماً، أمثال المهاجمين الألماني ميروسلاف كلوزه، والفرنسي جيبريل سيسيه، ولاعب الوسط الألباني لوريك سانا، والمدافع الفرنسي عبدولاي كونكو.
وربما الإثبات الأكبر على النجاح الكبير في سوق الانتقالات للأزرق السماوي هو الثنائي كلوزه ـــــ سيسيه، وخصوصاً الأول، الذي تأقلم سريعاً مع أجواء الـ «سيري أ» لدرجة دفعت ريا الى القول: «كلوزه هو أفضل لاعب دربته في مسيرتي، ليس بسبب المستوى التقني الذي يملكه فقط، بل أيضاً بسبب جوعه الكبير للفوز. إنه لاعب لا يوصف».
وبالطبع بدأت الأحلام تكبر في العاصمة بلقب «سكوديتو» أول منذ موسم 1999ـــــ 2000، وخصوصاً بعدما لمس الكلّ مدى التطور الذي أصاب لاعبين أساسيين أمثال البرازيلي هرنانيس وكريستيان ليديسما وستيفانو ماوري، بينما أثبت المهاجم البديل جوسيبي سكولي، الذي تكوّن في يوفنتوس، أنه بغض النظر عن المجموعة التي تلعب حوله، فإنه يستطيع هزّ الشباك، وذلك رغم اعتباره دائماً من مهاجمي الصف الثاني في الفرق التي لعب لها.
صحيح أن المسيرة لا تزال طويلة لانتهاء الموسم، لكن قمة لاتسيو ويوفنتوس تبدو حاسمة، أولاً لكلٍّ من الفريقين الباحثين عن تأكيدات أخرى أن السياسة المتبعة في مكاتبهما هي الأفضل مقارنة بالأندية الإيطالية الأخرى، وثانياً بالنسبة الى المنافسين المترقبين للنتيجة للسير وفق حسابات جديدة في المراحل المقبلة.











تعليق