أعجب تماما وأدهش من ناس يجمعون ويكنزون ويبنون ويرفعون البناء وينفقون على ابهة السكن ورفاهية المقام .. وكأنما هو مقام أبدى .. وأقول لنفسى أنسوا أنهم فى مرور .. ألم يذكر أحدهم أنه حمل نعش أبيه وغدا يحمل إبنه نعشه الى حفرة يستوى فيها الكل .. وهل يحتاج المسافر لأكثر من سرير سفرى وهل يحتاج السياح لأكثر من خيمة متنقلة
ولم هذه الأبهة الفارغة ولمن .. ولم الترف ونحن عنه راحلون هل نحن أغبياء الى هذه الدرجة .. أم هى غواشى الغرور والغفلة والطمع وعمى الشهوات وسعار الرغبات وسباق الأوهام .. وكل ما نفوز به فى هذه الدنيا وهمى وكل ما نمسك به يتفلت مع الريح
والذين يتقاتلون ليسبق الواحد منهم الأخر أكثر عمى فالشارع سد عند نهايتهوكل العربات تتحطم ويستوى فيها السابق باللاحق ولا يكسب أحد منهم الا وزر قتل اخيه .. بل أن أكثر الناس أحمالا وأوزارا فى هذه الدنيا هم الاكثر كنوزا والأكثر ثراء فكم ظلموا أنفسهم ليجمعوا وكم ظلموا غيرهم ليرتفعوا على أكتافهم ..
ولعلنا سمعنا مثل هذا الكلام ونحن نلهث متسابقين على الطريق .. فهو كلام قديم قدم التاريخ رددته جميع الأسفار وقاله جميع الحكماء ولكنا لم نلق اليه بالا ولم يتجاوز شحمة الاذن
ومازلنا نسمع ولا نسمع برغم تطور أدوات الأستماع وكثرة الميكروفونات ومكبرات الصوت ولاقطات الهمس الالكترونية من فوق الفضاء ومن تحت الثرى
ومازلنا نزداد صمما عن إدراك هذه الحقيقة البسيطة الواضحة وكأنها طلسم مطلسم ولغز عصى على الإفهام
هل نحن مخدرون ..
أم هناك ما هو أقوى أثرا وأكثر شراسة من الخمور والمخدرات هى مادية العصر التى طبعت الناس بذلك الشعار المسكر شعار .. غامر واكسب .. وأنهب وأهرب .. وسارع الى اللذة قبل أن تفوتك .. وعش لحظتك بملئها طولا وعرضا ولا تفكر ماذا بعد فقد لا يكون هناك بعد نعم تلك هى الخدعة التى يستدرج اليها الكل .. انه لا شيىء بعد وهى ليست خدعة بل هى روح الفلسفة المادية ويقينها .. انه لا شيىء سوى ما نرى ونسمع ونذوق ونلمس من ماديات وانه ليس وراء هذه الدنيا شيىء ونفوسنا الامارة استراحت الى هذه الفلسفة لانها تشبع لها رغائبها وتحقق لها مشتهياتها والحيوان فى داخلنا اختارها لانها تشبع غرائزه
الم يسأل داود ربه : يارب كيف أصل اليك 0 فقال له ربه .. اترك نفسك وتعال .. ان يترك هذه النفس لانها العقبة .. فلا أقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة (11-12- البلد)
لا إنفكاك من هذه العقبة الا بالانفكاك من طمعك .. فتفك الرقبة وتطعم المسكين وتؤثر غيرك على نفسك0 ولذلك لم يطلب الاسلام من المسلم نبذ الدنيا وانما طلب منه قمع النفس وكبحها وشكمها .. لان النفس هى الاصل .. والدنيا مجرد اداة لتلك النفس لتختال وتزهو وتتلذذ وتستمتع
ان النفس هى الموضوع وهى ميدان المعركة ومحل الابتلاء والدنيا ورقة امتحانها ومطلوب الدين هو الارتقاء بهذه النفس والارتقاع بها من شهوات البطن والفرج ومن شهوات الجمع والاكتناز ومن حمى الاستعراض والكبر والتفاخر ليكون لها معشوق ارقى هو القيم والكمالات ومعبود واحد هو جامع هذه الكمالات كلها ..
وانما تدور المعركة فى داخل النفس وفى شارع الدنيا ويتفاضل الناس بمواقفهم من الغوايات والمغريات وما تعرض عليهم شياطينهم من خواطر السوء ومن فرص اللذة كل لحظة
ولم يطلب الاسلام من المسلم أن ينبذ الدنيا بل طلب منه أن يخوضها مسلحا بهذه المعرفة فالدنيا هى مزرعته وهى مجلى افعاله وصحيفة أعماله
وقدم له فلسفة أخرى فى مواجهة الفلسفة المادية .. قدم له فلسفة إستمرار وبقاء فهو لن يموت ويمضى الى عدم .. بل الى حياة اخرى سوف تتعدد فصولا وتمضى به كدحا وجهادا حتى يلقى ربه : يا ايها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه (6-الانشقاق)
الحضارة المادية لم تقدم للأنسان الا الموت وحياة تمضى سدى وتنتهى عبثا .. أما الاسلام فقدم للانسان الخلود وحياة تمضى لحكمة وتنتقل من طور الى طور وفقا لنواميس ثابتة من العدل الالهى حيث لا يذهب أى عمل سدى ولو كان مثقال ذرة من خير أو شر .. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
واليوم تصل الحضارة المادية الى ذروة من القوة والعلم وتكتمل لها أدوات الفعل والتأثير من اذاعة وتليفزيون وسينما ومسرح وكتب ومجلات وهىلا تفتا تغتال العقل والروح وتتحالف على الانسان بخيلها ورجلها ولكنها رغم كل شيىء ضعيفة متهافتة واهية لانها تغتال نفسها ضمن ما تغتال وتأكل كيانها وسوف تقتتل مع بعضها البعض وتتحارب بالمخلب والناب وبالقنابل الذرية والقذائف النووية فالطمع والجشع حياتها وموتها
وعلى رقعة صغيرة من الارض يقف الاسلام كمنارة فى بحر لجى مظلم متلاطم الموج يعج بالبوارج والغواصات وحاملات الصواريخ وحاملات الرؤوس النووية0
وما أكثر المسلمين ممن هم فى البطاقة مسلمون ولكنهم فى الحقيقة ماديون اغتالتهم الحضارة المادية بأفكارها وسكنتهم حتى الاحشاء والنخاع فهم يقتل بعضهم البعض ويعيشون لليوم واللحظة ويجمعون ويكنزون ويتفاخرون ولا يرون من الغد أبعد من لذة ساعة ويتكلمون بلغة امريكية ولا يعرفون لهم هوية ..
وقد نجد من يصلى منهم الى القبلة خمس مرات فى اليوم ولكن حقيقة قبلته هى المادة
ولا يبقى بعد ذلك الا قليل أو أقل القليل ممن عرف ربه
ولو بقى مؤمن واحد مرابط على الحق فى الاربعة الاف مليون فهو وحده أمة ترجحهم جميعا عند الله يوم تنكشف الحقائق وينهدم مسرح العرائس ويتمزق ديكور الخيش والخرق الملونة وتنهار علب الكرتون التى ظنناها ناطحات سحاب وتنتهى الدنيا
وحنئذ وعندما تهتك الاستار وتقام الموازين سوف نعرف ما الدنيا وماذا تساوى .. وماذا يساوى كل الزمن حينما نضع أقدامنا فى الابد
وحينئذ سوف نتذكر الدنيا كما نتذكر رسما كروكيا أو مسرح خيال الظل أو نموذج مثال مصنوع من الصلصال لتقريب معنى بعيد بعيد ومجرد ..
وسوف نعلم انها ما كانت سوى النقطة التى فيها كل أملاح البحر المحيط ولكنها لم تكن ابدا البحر المحيط ..
ولم هذه الأبهة الفارغة ولمن .. ولم الترف ونحن عنه راحلون هل نحن أغبياء الى هذه الدرجة .. أم هى غواشى الغرور والغفلة والطمع وعمى الشهوات وسعار الرغبات وسباق الأوهام .. وكل ما نفوز به فى هذه الدنيا وهمى وكل ما نمسك به يتفلت مع الريح
والذين يتقاتلون ليسبق الواحد منهم الأخر أكثر عمى فالشارع سد عند نهايتهوكل العربات تتحطم ويستوى فيها السابق باللاحق ولا يكسب أحد منهم الا وزر قتل اخيه .. بل أن أكثر الناس أحمالا وأوزارا فى هذه الدنيا هم الاكثر كنوزا والأكثر ثراء فكم ظلموا أنفسهم ليجمعوا وكم ظلموا غيرهم ليرتفعوا على أكتافهم ..
ولعلنا سمعنا مثل هذا الكلام ونحن نلهث متسابقين على الطريق .. فهو كلام قديم قدم التاريخ رددته جميع الأسفار وقاله جميع الحكماء ولكنا لم نلق اليه بالا ولم يتجاوز شحمة الاذن
ومازلنا نسمع ولا نسمع برغم تطور أدوات الأستماع وكثرة الميكروفونات ومكبرات الصوت ولاقطات الهمس الالكترونية من فوق الفضاء ومن تحت الثرى
ومازلنا نزداد صمما عن إدراك هذه الحقيقة البسيطة الواضحة وكأنها طلسم مطلسم ولغز عصى على الإفهام
هل نحن مخدرون ..
أم هناك ما هو أقوى أثرا وأكثر شراسة من الخمور والمخدرات هى مادية العصر التى طبعت الناس بذلك الشعار المسكر شعار .. غامر واكسب .. وأنهب وأهرب .. وسارع الى اللذة قبل أن تفوتك .. وعش لحظتك بملئها طولا وعرضا ولا تفكر ماذا بعد فقد لا يكون هناك بعد نعم تلك هى الخدعة التى يستدرج اليها الكل .. انه لا شيىء بعد وهى ليست خدعة بل هى روح الفلسفة المادية ويقينها .. انه لا شيىء سوى ما نرى ونسمع ونذوق ونلمس من ماديات وانه ليس وراء هذه الدنيا شيىء ونفوسنا الامارة استراحت الى هذه الفلسفة لانها تشبع لها رغائبها وتحقق لها مشتهياتها والحيوان فى داخلنا اختارها لانها تشبع غرائزه
الم يسأل داود ربه : يارب كيف أصل اليك 0 فقال له ربه .. اترك نفسك وتعال .. ان يترك هذه النفس لانها العقبة .. فلا أقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة (11-12- البلد)
لا إنفكاك من هذه العقبة الا بالانفكاك من طمعك .. فتفك الرقبة وتطعم المسكين وتؤثر غيرك على نفسك0 ولذلك لم يطلب الاسلام من المسلم نبذ الدنيا وانما طلب منه قمع النفس وكبحها وشكمها .. لان النفس هى الاصل .. والدنيا مجرد اداة لتلك النفس لتختال وتزهو وتتلذذ وتستمتع
ان النفس هى الموضوع وهى ميدان المعركة ومحل الابتلاء والدنيا ورقة امتحانها ومطلوب الدين هو الارتقاء بهذه النفس والارتقاع بها من شهوات البطن والفرج ومن شهوات الجمع والاكتناز ومن حمى الاستعراض والكبر والتفاخر ليكون لها معشوق ارقى هو القيم والكمالات ومعبود واحد هو جامع هذه الكمالات كلها ..
وانما تدور المعركة فى داخل النفس وفى شارع الدنيا ويتفاضل الناس بمواقفهم من الغوايات والمغريات وما تعرض عليهم شياطينهم من خواطر السوء ومن فرص اللذة كل لحظة
ولم يطلب الاسلام من المسلم أن ينبذ الدنيا بل طلب منه أن يخوضها مسلحا بهذه المعرفة فالدنيا هى مزرعته وهى مجلى افعاله وصحيفة أعماله
وقدم له فلسفة أخرى فى مواجهة الفلسفة المادية .. قدم له فلسفة إستمرار وبقاء فهو لن يموت ويمضى الى عدم .. بل الى حياة اخرى سوف تتعدد فصولا وتمضى به كدحا وجهادا حتى يلقى ربه : يا ايها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه (6-الانشقاق)
الحضارة المادية لم تقدم للأنسان الا الموت وحياة تمضى سدى وتنتهى عبثا .. أما الاسلام فقدم للانسان الخلود وحياة تمضى لحكمة وتنتقل من طور الى طور وفقا لنواميس ثابتة من العدل الالهى حيث لا يذهب أى عمل سدى ولو كان مثقال ذرة من خير أو شر .. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
واليوم تصل الحضارة المادية الى ذروة من القوة والعلم وتكتمل لها أدوات الفعل والتأثير من اذاعة وتليفزيون وسينما ومسرح وكتب ومجلات وهىلا تفتا تغتال العقل والروح وتتحالف على الانسان بخيلها ورجلها ولكنها رغم كل شيىء ضعيفة متهافتة واهية لانها تغتال نفسها ضمن ما تغتال وتأكل كيانها وسوف تقتتل مع بعضها البعض وتتحارب بالمخلب والناب وبالقنابل الذرية والقذائف النووية فالطمع والجشع حياتها وموتها
وعلى رقعة صغيرة من الارض يقف الاسلام كمنارة فى بحر لجى مظلم متلاطم الموج يعج بالبوارج والغواصات وحاملات الصواريخ وحاملات الرؤوس النووية0
وما أكثر المسلمين ممن هم فى البطاقة مسلمون ولكنهم فى الحقيقة ماديون اغتالتهم الحضارة المادية بأفكارها وسكنتهم حتى الاحشاء والنخاع فهم يقتل بعضهم البعض ويعيشون لليوم واللحظة ويجمعون ويكنزون ويتفاخرون ولا يرون من الغد أبعد من لذة ساعة ويتكلمون بلغة امريكية ولا يعرفون لهم هوية ..
وقد نجد من يصلى منهم الى القبلة خمس مرات فى اليوم ولكن حقيقة قبلته هى المادة
ولا يبقى بعد ذلك الا قليل أو أقل القليل ممن عرف ربه
ولو بقى مؤمن واحد مرابط على الحق فى الاربعة الاف مليون فهو وحده أمة ترجحهم جميعا عند الله يوم تنكشف الحقائق وينهدم مسرح العرائس ويتمزق ديكور الخيش والخرق الملونة وتنهار علب الكرتون التى ظنناها ناطحات سحاب وتنتهى الدنيا
وحنئذ وعندما تهتك الاستار وتقام الموازين سوف نعرف ما الدنيا وماذا تساوى .. وماذا يساوى كل الزمن حينما نضع أقدامنا فى الابد
وحينئذ سوف نتذكر الدنيا كما نتذكر رسما كروكيا أو مسرح خيال الظل أو نموذج مثال مصنوع من الصلصال لتقريب معنى بعيد بعيد ومجرد ..
وسوف نعلم انها ما كانت سوى النقطة التى فيها كل أملاح البحر المحيط ولكنها لم تكن ابدا البحر المحيط ..

تعليق