رأى سيدنا عمر مرةً جابر بن عبد الله . قال جابر بن عبد الله : رأى عمر بن الخطاب لحماً معلقاً في يدي فسألني :
ـ ما هذا يا جابر ؟
ـ فقلت : هو لحمٌ اشتهيته فاشتريته .
ـ فقال : أو كلما اشتهيت اشتريت ؟! أما تخاف أن يقال لك يوم القيامة أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ؟ أو كلما اشتهيت اشتريت ؟ .
ومرة زاره حفص بن أبي العاص ، وكان عمر جالساً إلى طعامه ، فدعا إليه حفصًا ، تطلع حفص فلم يعجبه الأكل ، فرأى قديداً يابساً يأكل منه عمر ، فلم يشأ أن يكبد نفسه عناء ازدراده ، ولا أن يجشم معدته مشقة هضمه ، فاعتذر شاكراً ، وأدرك أمير المؤمنين سر عزوفه عن هذا الطعام ، فرفع بصره نحوه وسأله :
ـ ما يمنعك عن طعامنا ؟ ولم تنقص الصراحة حفصاً فقال :
ـ إنه طعامٌ خشن ، وإني راجعٌ إلى بيتي وأصيب طعاماً ليناً قد صنع لي ، قال له عمر : أتراني عاجزاً أن آمر بصغار المعزة ، فيلقى عنها شعرها ، وآمر برقاق البر ، فيخبز خبزاً رقيقاً، وآمر بصاعٍ من زبيبٍ فيلقى في سُعنٍ حتى إذا صار مثل عين الحجل صب عليه الماء ، فيصبح كأنه دم غزالٍ فآكل هذا وأشرب هذا ؟! بإمكاني آكل أطيب أكل ، فقال له حفص وهو يضحك :
ـ واللهِ إنك بطيب الطعام لخبير .
ـ واستأنف عمر حديثه فقال : والذي نفسي بيدي لولا أن تنقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم ، ولو شئت لكنت أطيبكم طعاماً ، وأرفهكم عيشاً ، ولنحن أعلم بطيب الطعام من كثيرٍ من آكليه ، ولكننا ندعه ليومٍ تذهل فيها كل مرضعةٍ عما أرضعت ، وتضع كل ذات حملٍ حملها ، وإني لأستبقي طيباتي لأني سمعت الله تعالى يقول عن أقوامٍ :
( سورة الأحقاف : من آية " 20 " )
ـ ما هذا يا جابر ؟
ـ فقلت : هو لحمٌ اشتهيته فاشتريته .
ـ فقال : أو كلما اشتهيت اشتريت ؟! أما تخاف أن يقال لك يوم القيامة أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ؟ أو كلما اشتهيت اشتريت ؟ .
ومرة زاره حفص بن أبي العاص ، وكان عمر جالساً إلى طعامه ، فدعا إليه حفصًا ، تطلع حفص فلم يعجبه الأكل ، فرأى قديداً يابساً يأكل منه عمر ، فلم يشأ أن يكبد نفسه عناء ازدراده ، ولا أن يجشم معدته مشقة هضمه ، فاعتذر شاكراً ، وأدرك أمير المؤمنين سر عزوفه عن هذا الطعام ، فرفع بصره نحوه وسأله :
ـ ما يمنعك عن طعامنا ؟ ولم تنقص الصراحة حفصاً فقال :
ـ إنه طعامٌ خشن ، وإني راجعٌ إلى بيتي وأصيب طعاماً ليناً قد صنع لي ، قال له عمر : أتراني عاجزاً أن آمر بصغار المعزة ، فيلقى عنها شعرها ، وآمر برقاق البر ، فيخبز خبزاً رقيقاً، وآمر بصاعٍ من زبيبٍ فيلقى في سُعنٍ حتى إذا صار مثل عين الحجل صب عليه الماء ، فيصبح كأنه دم غزالٍ فآكل هذا وأشرب هذا ؟! بإمكاني آكل أطيب أكل ، فقال له حفص وهو يضحك :
ـ واللهِ إنك بطيب الطعام لخبير .
ـ واستأنف عمر حديثه فقال : والذي نفسي بيدي لولا أن تنقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم ، ولو شئت لكنت أطيبكم طعاماً ، وأرفهكم عيشاً ، ولنحن أعلم بطيب الطعام من كثيرٍ من آكليه ، ولكننا ندعه ليومٍ تذهل فيها كل مرضعةٍ عما أرضعت ، وتضع كل ذات حملٍ حملها ، وإني لأستبقي طيباتي لأني سمعت الله تعالى يقول عن أقوامٍ :
( سورة الأحقاف : من آية " 20 " )

تعليق