⚖️ حين يختلّ الميزان… بين الفعل الواحد والحكمين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ⚖️ حين يختلّ الميزان… بين الفعل الواحد والحكمين


    ما أشبه اليوم بالبارحة… ليس لأن الأحداث تتكرر فقط، بل لأن ردود الأفعال تعود بذات التناقض؛ الفعل واحد، لكن الحكم يتبدل تبعًا للانتماء. هنا تُرفع رايات التبرير، وهناك تُشهر أحكام الإدانة، وكأننا لا نحاكم السلوك بقدر ما نحاكم صاحبه!
    ما صدر من تصرفات غير أخلاقية—أياً كان فاعلها—يبقى خطأً لا يُجمّل ولا يُبرر. فالأخلاق لا تُجزّأ، ولا تُقاس بالألوان والميول، بل بثبات المبدأ. وحين نقول: هذا خطأ، يجب أن يبقى كذلك في كل سياق، لا أن يتحول إلى وجهة نظر حين يقترب منّا.
    غير أن المشكلة الأعمق تكمن في ذلك “الميزان المتقلب”؛ ميزانٌ يلين مع من نحب، ويشتد على من نختلف معهم. وقد لخّص أحمد شوقي هذه الازدواجية ببيته الشهير:
    "أَحَرامٌ على بلابله الدوح… حلالٌ للطير من كل جنس"
    فهو وصف دقيق لحالٍ يُصبح فيه الحلال والحرام تابعين للهوى، لا للمبدأ.
    ويأتي الميزان الإلهي ليضع حدًا لهذا الخلل:
    ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾
    فالتطفيف ليس في الميزان التجاري فقط، بل في ميزان الأحكام؛ أن نأخذ لأنفسنا الكمال، ونمنح غيرنا أقسى المعايير.
    الرياضة، التي خُلقت لتكون ميدانًا للقيم قبل المنافسة، تفقد روحها حين تتحول إلى ساحة انحياز أعمى. لا أحد يطلب الكمال من اللاعبين، لكن أقلّ ما يُطلب هو العدل من الجماهير والإعلام: إما أن نرفض الخطأ دائمًا، أو نعترف بأننا شركاء في تزيينه.
    وفي صورةٍ تجسّد هذا الخلل بوضوح، نقف أمام حالتين متطابقتين تقريبًا: ما بين عدي زهران وإبراهيم فريدي… الحركة واحدة، والتصرف متشابه، لكن ردود الأفعال جاءت متناقضة؛ هنا من يُدافع ويُبرّر، وهناك من يُدين ويُجرّم، وكأننا أمام فعلين لا فعل واحد! وهذا يؤكد أن القضية لم تكن في “الحركة” بحد ذاتها، بل في نظرتنا نحن إليها، في أهوائنا وانتماءاتنا، وفي ميزانٍ يميل حيث نشاء.
    الخلاصة:
    إن لم يكن لدينا ميزانٌ واحدٌ نقيس به الجميع، فلن يبقى للحق معنى… ولن تبقى للرياضة روح.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X