على طاولة العابرين… حين يجلس الصمت بينهم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • على طاولة العابرين… حين يجلس الصمت بينهم

    في زاويةٍ من الحياة، حيث الضوء خافت والوجوه متشابهة، تنعقد مجالس لا يجمعها ودٌّ حقيقي، بل عادةٌ يومية تشبه التنفّس بلا وعي. هناك، على طاولاتٍ تلتف حولها الأجساد وتغيب عنها الأرواح، يبدأ المشهد…
    أعمارٌ تُستنزف بهدوء، لا صخب فيها ولا إنذار، لكنها تمضي كما تمضي النار تحت الرماد. كلُّ فردٍ حاضرٌ بجسده، غائبٌ بفكره، غارقٌ في دوّامةٍ من الهروب الناعم. لا أحد يسأل الآخر: من أنت؟ ولا أحد يجرؤ أن يسأل نفسه: ماذا أفعل هنا؟
    الدخان سيّد المكان، يتراقص كأنه ستارٌ يخفي الحقيقة، والفراغ يملأ القلوب قبل أن يملأ الكراسي. فناجين القهوة ليست للمتعة بقدر ما هي رفيق صمتٍ ثقيل، يمرّ الوقت معها بلا معنى… فقط ليُقال: مرّ يوم آخر.
    غرباء… وإن تكرّر اللقاء.
    وجوهٌ تحفظ الملامح، لكنها لا تعرف القصص.
    وأحاديثٌ تدور، لكنها لا تصل.
    بعضهم أكلهم الزمن، فاستسلموا له، وآخرون ما زالوا يقتاتون على بقايا أحلامٍ مؤجلة. وبين هذا وذاك، يضيع المعنى، ويبهت الشعور، وتتحوّل الحياة إلى روتينٍ مُعلّق بين سيجارة وأخرى.
    لكن الحقيقة التي يهربون منها واضحة كالشمس:
    ليس الفراغ في المكان… بل في الداخل.
    وليس الوقت هو العدو… بل طريقة إنفاقه.
    فمن اعتاد الهروب، صار الاختباء وطنه،
    ومن طال به الصمت، ظنّ أن الضجيج حياة.
    وهنا يكمن السؤال الذي لا يُطرح:
    هل نحن نعيش حقًا… أم نؤجّل الحياة كل يوم؟
    قد تكون البداية بسيطة…
    جلسة صادقة بدل ألف جلسة عابرة،
    كلمة حقيقية بدل حديثٍ مستهلك،
    ووقفة مع النفس بدل الهروب منها.
    فالحياة لا تُقاس بعدد الأيام التي مرّت،
    بل بعدد اللحظات التي شعرنا فيها أننا أحياء… حقًا.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X