أيها العمر المسافر، تمهّل قليلًا…
فما زالت في الصدر نبضات لم تُعزَف،
وفي الروح حكايات لم تُروَ،
وفي القلب أمنيات تنتظر لحظة صدقٍ لتولد.
ما زالت صناديق أحلامنا موصدة، لا عجزًا ولا يأسًا،
بل لأن الفرح الحقيقي لا يأتي على عجل،
ولأن بعض الأمنيات تحتاج صبر السنين
كي تنضج وتكتمل وتصبح جديرة بالتحقق.
وما زالت أحلامنا ملقاة على عتبات الزمن،
لا ضائعة ولا منسية،
بل كمسافرين استراحوا قليلًا،
يلتقطون أنفاسهم قبل أن يواصلوا الطريق بثباتٍ أكبر وإيمانٍ أعمق.
نحبو باتجاه بساتين أفراحنا،
خطوة تتبعها خطوة،
وربما نتعثر أحيانًا،
لكننا لا نسقط،
لأن في داخلنا يقينًا يقول:
أن الوصول ليس سرعة، بل استمرار.
وما زلنا على قيد أمل…
أملٍ يشبه المطر حين يزور أرضًا عطشى،
وأملٍ يشبه الضوء حين يتسلل إلى قلبٍ مثقل بالانتظار،
لعل شيئًا ما في أعماق القلب يزهر،
فتتبدل القسوة رقة،
والحزن طمأنينة،
والتعب سلامًا.
ولنا في الغد أمل،
ما دام في العمر بقية،
وما دام في الروح نفسٌ يردد:
ربّ إن تأخر العطاء، فاجعله أجمل،
وإن طال الطريق، فاجعل نهايته نورًا،
وإن أثقلتنا الأيام، فامنحنا قوة الصبر وجبر الخواطر.
فالغد ليس صفحة مجهولة،
بل وعد إلهي بأن بعد العسر يسرًا،
وبأن كل قلب صابر
سيذوق يومًا طعم الفرح كاملًا غير منقوص.
هكذا نمضي…
نحمل أحلامنا بين أيدينا كأمانة،
ونسير نحو الغد بثقة العارفين
أن ما عند الله لا يضيع،
وأن الأمل ما دام حيًا فينا
فإن الحياة ما زالت تستحق أن تُعاش.