ليست كل التغريدات مجرد كلمات عابرة، فبعضها يُلقى كما تُلقى الحجارة في ماءٍ راكد، فتُحدث دوائر من التأويل، وتفتح أبواب الأسئلة.
الأستاذ هيثم أحمد، وعلى صفحته الشخصية، اختار أن “يغرد” لا بخبرٍ صريح، بل بلغزٍ جميل من أغنية نجاة الصغيرة:
كم قلتُ إني غيرُ عائدٍ له
ورجعت… ما أحلى الرجوع إليه
أيظن!!
كلمات: نزار قباني
كلمات مشبعة بالحنين، والعودة، والانكسار الجميل أمام الشغف الأول. ومن يقرأها بعين المشجع، لا بعين المتلقي العابر، يدرك أن الرسالة تتجاوز الطرب إلى المدرج، وتتخطى القصيدة إلى العرين.
هكذا فهمها الكثيرون: إشارة ذكية، وربما بشارة مبطنة، بعودة أنس العوضات إلى عرين نادي الوحدات في المرحلة المقبلة. لا تصريح… لكن المعنى قال نفسه بنفسه.
حين تلتقي الرياضة بالزمن الجميل
هذا التلميح أعادني – كما أعادك – إلى زمن الإذاعة الأردنية، حين كانت الأغنية تُختار بعناية، وتحمل هوية المكان والناس. ومن بين تلك الأغاني، تبرز أغنية فؤاد حجازي كأنها خُلقت لتكون تعليقًا شعبيًا على ما يحدث اليوم:
يابنية ماني فرنجي حتى تحاكيني فرنجي
ما ريد تقولي هلوو… بيّي وبيك فلاح
نسيتي البير والدلو تسقي كرم التفاح
ما ريد تقولي how r u
ولا تقولي i love u
قولي كيفك وشلاونك؟
شلونك… وكيف الحال؟
بالله يا رفيقة دربي لا تغيّري هالموال
هي ليست أغنية فقط، بل بيان هوية. تمامًا كما هي حال الوحدات:
نادٍ لا يُجيد لغة التجميل الزائد، ولا يتقن اللهجات المستوردة، لكنه يفهم جيدًا لغة القلب، والوفاء، والرجوع إلى الأصل.
أنس العوضات… والعودة إلى المعنى
إن صحّ الفهم، وعاد أنس العوضات، فهي ليست صفقة عادية، بل عودة ابنٍ يعرف الدرب، ويعرف صخب المدرج، ويعرف معنى أن تلعب وأنت محمول على الهتاف لا على الراتب.
هي عودة تشبه كلمات نجاة: “ما أحلى الرجوع إليه”، وتشبه توسّل فؤاد حجازي: “لا تغيّري هالموال”.
فالوحدات، كالأغنية الأصيلة، قد يبتعد عنها أبناؤها قليلًا…
لكنهم يعودون،
لأن بعض البيوت لا تُنسى،
وبعض المدرجات لا تُستبدل،
وبعض الألوان لا تشيخ.
الخلاصة
ما بين تغريدةٍ شاعرية، وأغنيةٍ شعبية، يمرّ خيط واحد:
الحنين… والوفاء… والعودة إلى الجذور.
وإن كانت الرسالة قد وصلت كما فُهمت،
فمرحبا بالعودة…
فالعرين لا يكتمل إلا بأبنائه.