من نشيد الوفاء إلى سخرية المدرجات… حين يُوجِعك الحب أكثر من الخصومة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من نشيد الوفاء إلى سخرية المدرجات… حين يُوجِعك الحب أكثر من الخصومة


    في تسعينات القرن الماضي، لم يكن كاظم خلف مجرد مدرب عابر في ذاكرة نادي الوحدات، بل كان حالة وجدانية كاملة. تعاقد معه الوحدات، فبادل النادي وجماهيره الإخلاص بالإخلاص، والعرق بالنتائج، حتى أصبحت المدرجات تنطق باسمه في أهزوجة خالدة:
    «الله يخلي كاظم… الله يطوّل عمره».
    لم تكن مجرد كلمات، بل عقد وفاء غير مكتوب بين جمهورٍ يرى في مدربه رمزًا، ومدربٍ يرى في الجماهير أهلاً وبيتًا.
    مرت السنوات، وتعاقبت المواسم، وتبدّلت الوجوه، لكن الوفاء الصادق لا يصدأ. في أحد آخر مواسم رأفت علي، التقى الوحدات مع العربي، وكان كاظم خلف يومها على رأس الجهاز الفني للعربي. لحظة إنسانية نادرة، حين حيّا كاظم جماهير الوحدات بإشارة من رأسه، فما كان من جمهور “العاشق” إلا أن عاد، بعفوية الكبار، إلى اللحن ذاته:
    «الله يخلي كاظم… الله يطوّل عمره».
    عندها فاضت عيناه، لا ضعفًا، بل امتلاءً… دموع رجل أدرك أن ما قدّمه يومًا لم يذهب هباءً، وأن محبة الجماهير بطولة لا تقل قيمة عن أي كأس.
    هذا المشهد الإنساني عاد إلى الذاكرة، ولكن بصورة مقلوبة وموجعة، في قمة السلة الأسبوع الماضي بين الوحدات والفيصلي. حين صدحت جماهير الفيصلي بنداء ساخر:
    «اسمع اسمع يا زياد… الله يخلي الريّس الله يطوّل عمره».
    هنا لم يكن الهتاف وفاءً، بل تهكمًا مريرًا، يعكس حجم ما وصل إليه حال الوحدات من تراجع محزن ومزري، ليس في لعبة واحدة، بل على امتداد الألعاب والبطولات كافة.
    الأكثر إيلامًا، أن “زعيم الغلابة” قابل هذا الهتاف بالضحك، وكأن ما يحدث مدعاة للرضا لا للمراجعة، وكأن السخرية شهادة نجاح لا ناقوس خطر. ضحكة اختزلت المسافة بين إدارةٍ ترى الأمور بخير، وجماهير ترى ناديها ينزف على كل الجبهات.
    وهنا يفرض السؤال نفسه، بلا مواربة ولا تجميل:
    أما آن لهذا الجواد أن يترجّل؟
    أما آن للوجوه المتكررة أن تعترف بأن الزمن تجاوزها، وأن النوايا الحسنة – إن وُجدت – لم تعد كافية لإدارة كيان بحجم الوحدات؟
    إن ما يعيشه الوحدات اليوم ليس أزمة نتائج فقط، بل أزمة إدارة وفكر واستمرارية بلا محاسبة. ومن هنا، يصبح الحديث عن دور الدولة، ممثلة بوزارة الشباب، حديث ضرورة لا ترف. تشريع قوانين تمنع عضو الإدارة من الترشح لأكثر من دورتين متتاليتين قد لا يكون الحل السحري، لكنه خطوة أولى لكسر الجمود، وفتح الباب أمام دماء جديدة، وأفكار مختلفة، ومساءلة حقيقية.
    الوحدات لا يحتاج شعارات، ولا ضحكات على وقع السخرية، بل يحتاج شجاعة القرار، وصدق المواجهة، واحترام تاريخٍ صنعته جماهير لا تزال – رغم كل شيء – تعرف معنى الوفاء… لكنها ترفض أن يُستَخَف بألمها.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X