عندما يتحوّل البشر إلى أماكن بعيدة
في بعض الأحيان، لا يصبح الفقد شخصًا فقط، بل مكانًا كاملًا يُغلق إلى الأبد.
أشخاص كانوا وطنًا صغيرًا نلوذ إليه، نرتاح في تفاصيله، ونحفظ طرقه كما نحفظ طرق طفولتنا. ثم فجأة، نجد أن العودة لم تعد ممكنة… ليس لأن الطريق اختفى، بل لأن القلب لم يعد يحتمل الزيارة.
يصبحون أماكن لا يمكننا الرجوع إليها، لأن الذكريات هناك ما زالت حيّة أكثر مما ينبغي، ولأن الضحكة التي كانت تُستقبلنا صامتة الآن، ولأن الكلمات التي كنا نلقيها دون تردّد لم يعد لها صدى. نمرّ بقربهم في الذاكرة، نلوّح من بعيد، لكننا لا ندخل.
الأماكن الحقيقية قد تهدم أو تُهجر، أما هؤلاء فيبقون قائمين داخلنا، لكننا نتجنبهم. نخشى أن نضيع في تفاصيلهم، أو أن نُدرك متأخرين كم كنّا ننتمي إليهم. فليس كل ما نحبّه نستطيع العودة إليه، وليس كل من سكن القلب يسمح لنا الزمن بزيارته مرة أخرى.
وهكذا، نتعلّم بصمت أن بعض البشر يُحبّون من بعيد، ويُشتاق إليهم دون لقاء، ويُحفظون كأماكن مقدّسة… لا تُزار، احترامًا لما كانت عليه، وخوفًا مما قد نشعر به إن عدنا.
في بعض الأحيان، لا يصبح الفقد شخصًا فقط، بل مكانًا كاملًا يُغلق إلى الأبد.
أشخاص كانوا وطنًا صغيرًا نلوذ إليه، نرتاح في تفاصيله، ونحفظ طرقه كما نحفظ طرق طفولتنا. ثم فجأة، نجد أن العودة لم تعد ممكنة… ليس لأن الطريق اختفى، بل لأن القلب لم يعد يحتمل الزيارة.
يصبحون أماكن لا يمكننا الرجوع إليها، لأن الذكريات هناك ما زالت حيّة أكثر مما ينبغي، ولأن الضحكة التي كانت تُستقبلنا صامتة الآن، ولأن الكلمات التي كنا نلقيها دون تردّد لم يعد لها صدى. نمرّ بقربهم في الذاكرة، نلوّح من بعيد، لكننا لا ندخل.
الأماكن الحقيقية قد تهدم أو تُهجر، أما هؤلاء فيبقون قائمين داخلنا، لكننا نتجنبهم. نخشى أن نضيع في تفاصيلهم، أو أن نُدرك متأخرين كم كنّا ننتمي إليهم. فليس كل ما نحبّه نستطيع العودة إليه، وليس كل من سكن القلب يسمح لنا الزمن بزيارته مرة أخرى.
وهكذا، نتعلّم بصمت أن بعض البشر يُحبّون من بعيد، ويُشتاق إليهم دون لقاء، ويُحفظون كأماكن مقدّسة… لا تُزار، احترامًا لما كانت عليه، وخوفًا مما قد نشعر به إن عدنا.